السيد صادق الموسوي

264

تمام نهج البلاغة

يَا مَعَاشِرَ النّاسِ ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، فَإِنَّمَا بَيْنَ الْجَوَانِحِ مِنّي عِلْمٌ جَمٌّ . سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، هذَا سَفَطُ الْعِلْمِ . هذَا لُعَابُ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . هذَا مَا زَقَّني رَسُولُ اللّهِ زَقّاً مِنْ غَيْرِ وَحْيٍ أُوحِيَ إِلَيَّ . أَمَا وَاللّهِ لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ وِسَادَةُ ، فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا ، لأَفْتَيْتُ لأَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ ، حَتّى تَنْطِقَ لِيَ التَّوْرَاةُ فَتَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ . لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فِيَّ . وَأَفْتَيْتُ لأَهْلِ الإِنْجيلِ بِإِنْجيلِهِمْ حَتّى يَنْطِقَ الإِنْجيلُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ . لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فِيَّ . وَأَفْتَيْتُ لأَهْلِ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ ، حَتّى يَنْطِقَ الْقُرْآنُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ مَا كَذَبَ . لَقَدْ أَفْتَاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ فِيَّ . وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْقُرْآنَ لَيْلًا وَنَهَاراً فَهَلْ فيكُمْ أَحَدٌ يَعْلَمُ مَا أَنْزَلَ اللّهُ فيهِ . أَيُّهَا النّاسُ ، سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، لَا يَقُولُهَا بَعْدي إِلّا مُدَّعٍ . سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ( 1 ) ، فَلأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنّي بِطُرُقِ الأَرْضِ ، قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ صَمّاءُ ، تَطَأُ في خِطَامِهَا ، وَتَذْهَبُ بِأَحْلَامِ قَوْمِهَا ، فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ شَبَّتْ نَارُهَا بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ ، مُقْبِلَةٍ مِنْ شَرْقِ الأَرْضِ رَافِعَةٍ ذَيْلَهَا ، دَاعِيَةٍ وَيْلَهَا ، بِدِجْلَةَ أَوْ حَوْلَهَا . وَسَيَجْمَعُ اللّهُ لي أَهْلي كَمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شمَلْهَُ ، وَذَاكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ ، وَقُلْتُمْ : ضَلَّ أَوْ هَلَكَ ، وَبِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ . سَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، فَإِنّي لَا أُسْأَلُ عَنْ شَيءٍ دُونَ الْعَرْشِ إِلّا أَخْبَرْتُ عنَهُْ . أَنَا عَبْدُ اللّهِ وَأَخُو رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلي ، وَلَا يَقُولُهَا أَحَدٌ بَعْدي إِلّا كَذّابٌ مُفْتَرٍ . وَرِثْتُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ ، وَنَكَحْتُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَأَنَا سَيِّدُ الْوَصِيّينَ ، وَوَصِيُّ سَيِّدِ النَّبِيّين .

--> ( 1 ) ورد في بصائر الدرجات ص 136 و 137 . وشرح الأخبار ج 1 ص 152 وج 2 ص 311 . وينابيع المودة ص 74 . ومقتل الحسين ج 1 ص 44 . والاختصاص ص 235 . والإرشاد ص 23 . وخصائص الأئمة ص 55 . وغرر الحكم ج 1 ص 438 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 31 . ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 47 . ومناقب الخوارزمي ص 46 . وإرشاد القلوب ج 2 ص 374 . وتذكرة الخواص ص 25 . وشرح ابن أبي الحديد ج 7 ص 57 . والاحتجاج ج 1 ص 258 . والجوهرة ص 74 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 558 . ومنهاج البراعة ج 7 ص 78 و 93 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 41 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 135 عن أمالي الصدوق . ونهج البلاغة الثاني ص 60 . باختلاف بين المصادر .